السيد مرتضى العسكري

150

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبّة ، وإنّما تركك الناس لمكان مروان ، فأرسل إلى عليّ فاستصلحه فانّ له قرابة منك وهو لا يعصى . قال فأرسل عثمان إلى عليّ فأبى أن يأتيه ، وقال : قد أعلمته أنّي لستُ بعائد . فبلغ مروان مقالة نائلة فيه فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه فقال : أتكلّم أو أسكت فقال : تكلّم . فقال : إن بنت الفرافصة . فقال عثمان لا تذكرنّها بحرف فأسوء لك وجهك فهي واللّه أنصح لي منك . فكف مروان . وأخرج الطبري « 1 » بسنده إلى عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث يذكر مروان بن الحكم قال : قبّح اللّه مروان ! خرج عثمان إلى الناس فأعطاهم الرضا وبكى على المنبر وبكى الناس حتّى نظرت إلى لحية عثمان مخضلّة من الدموع وهو يقول : اللّهمّ إنّي أتوب إليك ، اللّهمّ إنّي أتوب إليك ، اللّهمّ إنّي أتوب إليك . واللّه لئن ردّني الحقّ إلى أن أكون عبداً قنِّاً لارضين به ، إذا دخلت منزلي فأدخلوا عليّ ، فواللّه لا احتجب منكم ، ولاعطينّكم ، ولازيدنّكم على الرضا ، ولانحين مروان وذويه . قال : فلمّا دخل أمر بالباب ففتح ودخل بيته ودخل عليه مروان ، فلم يزل يفتله في الذروة والغارب حتّى فتله عن رأيه ، وأزاله عمّا كان يريد : فلقد مكث عثمان ثلاثة أيّام ما خرج استحياء من الناس ، وخرج مروان إلى الناس فقال : شاهت الوجوه إلّا من أُرِيدَ ، إرجعوا إلى منازلكم فإن يكن لأمير المؤمنين حاجة بأحد منكم يرسل إليه وإلّا قرّ في بيته ، قال عبد الرحمن فجئت إلى عليّ فأجده بين القبر والمنبر فأجد عنده عمار بن ياسر ومحمّد بن أبي بكر « 2 » وهما يقولان : صنع مروان بالناس وصنع قال : فأقبل عليّ عليُّ .

--> ( 1 ) . الطبري 5 / 112 ، وط . أوروبا / 2977 - 2979 ، وراجع ابن الأثير 3 / 96 ، وقد أخرج البلاذري قسماً منه في الانساب 5 / 65 . ( 2 ) . يظهر من هذه الرواية انّ هذه المحاورة في المسجد وقعت بعد رجوع المصريين .